علي أكبر السيفي المازندراني
44
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
فكلُّ نبيٍّ جاءَ بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه حتى جاءَ محمد ( صلى الله عليه وآله ) بالقرآن وبشريعته ومنهاجه ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة . . . » . ( 1 ) قال العلامة المجلسي : « والاجماع على عدم اختصاص الأحكام بزمانه . . . مع أنّ الأخبار المتواترة تدل على عدم اختصاص أحكام القرآن والسنّة بزمان دون زمان ، وأنّ حلال محمد ( صلى الله عليه وآله ) حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » . ( 2 ) وقد روى الصدوق في العيون عن الرضا عن أبيه ( عليهما السلام ) : « أنّ رجلا سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلاّ غضاضة ؟ فقال ( عليه السلام ) : لأن الله ( تبارك وتعالى ) لم يجعله لزمان دون زمان ولا لناس دون ناس ، فهو في كل زمان جديد وعند كل قوم غضّ إلى يوم القيامة » . ( 3 ) قوله : غضٌّ : أي طريٌّ ، نَضِرٌ . والغضاضة : هي النضارة والطراوة . وروى الكليني باسناده عن أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث قال : « لو كانت إذا نزلت آيةٌ على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية ، مات الكتاب والسنة ولكنّه يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى » . ( 4 ) وفي صحيحة فضيل بن يسار : « قال سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن هذه الرواية ، ما من القرآن آية إلاّ ولها ظهرٌ وبطنٌ فقال ( عليه السلام ) : ظهره تنزيله وبطنه تأويله ، منه ما قد مضى ومنه ما لم يكن ، يجري كما يجري الشمس والقمر ، كلما جاء تأويل شيء منه يكون على الأموات كما يكون على الأحياء . . . » . ( 5 ) فانّ هذه النصوص صريحة في اشتراك التكاليف والأحكام بين جميع
--> ( 1 ) أصول الكافي : ج 2 ، ص 17 ، ح 2 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 82 ، ص 149 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 17 ، ص 213 ، ح 18 وج 85 : ص 15 ، ح 8 وج 2 : ص 280 ، ح 44 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 2 ، ص 279 ، ح 43 . ( 5 ) بصائر الدرجات ، ص 196 / بحار الأنوار : ج 89 ، ص 98 ، ح 64 . ورواها بسند صحيح آخر في بصائر الدرجات ص 55 ، نقله في البحار ج 23 ، ص 197 .